Thursday, January 03, 2008

عاقِبَةُ الذُّنوبِ والمَعاصي

 

  

قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "رَأَيْتُ اللَّيْلةَ رَجُلَينِ أَتَيانِي، فَأَخَذا بِيَدِي فَأَخْرَجانِي إلى
الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ،

فَإِذا
رَجُلٌ جالِسٌ ورَجُلٌ قائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَديدٍ يُدْخِلُه في
شِدْقِهِ حتَّى يَبْلُغَ قَفاهُ،
ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِك، ويَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هذا،
فَيَعودُ لِيَصْنَعَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: ما
هَذَا؟ قالا: انْطَلِقْ.

  

فَانْطَلَقْنَا
حَتَّى أَتَيْنا على رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفاهُ، ورَجُلٌ قائِمٌ على رَأْسِهِ بِصَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ
بها رَأْسَهُ،

فَإِذا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَلا يَرْجِعُ
إِلى هَذا(1)حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وعادَ رَأْسُهُ كما هو، فَعادَ
إِلَيه فَضَرَبَه، قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالا: انْطَلِقْ.

  

فانْطَلَقْنا إلى ثَقْبٍ مِثل التَّنُّورِ، أَعْلاهُ ضَيِّقٌ وأَسْفَلُه واسِعٌ
يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا
(2)
،

فَإِذَا اقْتَرَبَ
(3)
ارْتَفَعوا حَتَّى كادوا أَنْ يَخْرُجوا، فَإِذا خَمَدَتْ رَجَعوا فيها،
وفيها رِجالٌ ونِساءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالا: انْطَلِقْ.

  

فانْطَلَقْنا حتَّى أَتَيْنَا على نَهْرٍ مِنْ دَمٍ،
فيهِ رَجُلٌ قائِمٌ،
وعلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجل
بَين
يَدَيْهِ حِجارَةٌ،

فَأَقْبَلَ الرَّجل الَّذي في النَّهْرِ، فَإِذا أرادَ
أَنْ يخرجَ رَمى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ
في فيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كان،
فَجَعَلَ كُلَّما جاءَ لِيَخْرُجَ رَمى
في فيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجعُ كما كان.

  

قُلْتُ: طَوَّفْتُمانِي اللَّيْلةَ
فَأَخْبِرانِي عَمَّا رَأَيْتُ،

قالا: نَعَمْ، أمَّا الَّذي
رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ
بِالكِذْبَةِ فتُحْمَلُ عَنْهُ حتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ ما رَأَيْتَ إلى
يَومِ القِيامَةِ،
والَّذي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ، فَنامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ ولم يَعْمَلْ
فيهِ بالنَّهارِ، يُفْعَلُ بِهِ إلى يَوْمِ القيامَةِ،
والَّذي رَأَيْتَهُ في الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّناةُ، والَّذي
رَأَيْتَهُ في النَّـهْرِ آكِلو الرِّبا، وأَنا جِبْريلُ
وهَذا مِيكائيلُ
(4).


 

(1) "فلا يرجع إلى هذا.. " أي: فلا يرجع الشادخ إلى هذا الذي شدخ رأسه.

(2) "يتوقّد تحته ناراً" : الضمير في "يتوقّد" عائد على " الثقب "، و"ناراً": تمييز، والتقدير: تتوقّد نارُه تحته.

(3) "فإذا أقترب... " أي: لَهَبُ النار.


 

(4) رواه البخاري (الحديث رقم 1386).

No comments: