Thursday, January 03, 2008

الْجَنَّةُ وَنَعِيْمُ أَهْلِها

 

  

الْجَنَّةُ دارٌ جَعَلَها اللهُ تَعالى
مُسْتَقَرًّا لِمَنْ أَطاعَهُ،

وأَعَدَّ فيها لِعِبادِهِ
الصَّالِحينَ ما لا عَيْنٌ رَأَت ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلْبِ
بَشَرٍ،
قال اللهُ
تَعالى: {فَلا تَعْلَمُ
نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما
كانوا يَعْمَلُونَ
}
[
السجدة:17].

بِناؤُها لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِنْ
فِضَّةٍ، ومِلاطُها المِسْكُ الأَذْفَرُ،
وحَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ،

وتُرْبَتُها
الزَّعْفَرانُ، وإِنَّ فيها لَشَجَرةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في
ظِلِّهَا مِئَةَ (*) عامٍ لا يَقْطَعُها.

وفي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ، ما بَيْنَ كُلِّ
دَرَجَةٍ ودَرَجَةٍ كما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ، أَعْلاهَا
الفِرْدَوْسُ،

ومِنه تَفَجَّرُ أَنْهارُ الجنَّةِ، فَأَنْهارٌ من ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَم يَتَغَيَّرْ
طَعْمُهُ، وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّة للشَّارِبِينَ،
وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى.

وَأَهْلُ الْجَنَّةِ علَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، طَعامُهم فاكِهَةٌ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ،
ولَحْمُ
طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ، وشَرابهم الْخَمْرُ المَمْزوجُ بالكَافور والزَّنْجَبيلِ،
لا يَبْصُقونَ ولا يَمْتَخِطونَ ولا يَتَغَوَّطونَ ولا يَبولونَ، وحاجَةُ
أَحَدِهم جُشاءٌ ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ.

آنِيَتُهم
الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ في صَفاءِ القَوارِيرِ، وَلِباسُهُمُ
الحَرِيرُ، وحُلِّيُّهم أَساوِرُ الذَّهَبِ واللُّؤْلُؤِ،
وفُرُشُهم بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ،

وَلِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُم زَوْجَتانِ مِنَ الحورِ
العينِ، يُرى مُخُّ سُوْقِهِما مِنْ وَراءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ،

لَو اطَّلَعَتْ إِحْداهُنَّ إِلى أَهْلِ
الأَرْضِ
لأضاءَتِ الدُّنْيَا، ولَمَلأَتْ ما بَيْنَ السَّماءِ
والأَرْضِ رِيحًا،
ولَطَمَسَتْ نُوْرَ الشَّمْسِ، ومَوْضِعُ
سَوْطٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فيها.

وأَفْضَلُ نَعيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ما يُحِلُّهُ
اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ رِضْوانِهِ، وأَعْلى السُّرورِ في
يَومِ المَزِيْدِ زِيارَةُ العَزيزِ الحَميدِ،

وغايَةُ النَّعِيمِ رُؤْيَةُ وَجْهِ الكَريمِ، إِذا نَالها أَهْلُ
الْجَنَّةِ نَسوا ما هُمْ فيهِ مِنَ النَّعيمِ،
وهِي
الغايَةُ الَّتِي يَتَنَافَسُ فيها الْمُتَنافِسونَ،
وَلِمِثْلِها فَلْيَعْمَلِ العامِلونَ.

No comments: